روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

222

عرائس البيان في حقائق القرآن

وعناية الأبدية عن أن يجري على قلبي الشرك في ربوبية خالقي . قال أبو عثمان : عبادة اللّه على الإخلاص تنفي عن صاحبه الجهل والريب والشبهة . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 66 إلى 67 ] بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ : هذا من أوائل أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم حين دخل فرسان أسراره في ميادين الآزال والآباد ، ورأى جبروتا في جبروت وملكوتا في ملكوت وعزّا في عزّ وبحرا في بحر وسلطانا في كبرياء وكبرياء في عظمة ، فما رأى للقديم الأزلي أهلا من الحدثان ، وما رأى أثرا من نفسه في جناب الربوبية ، فكاد يخطر بقلبه أنه معطل ، قال اللّه : كلا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ : يعني الرسالة والنبوة والأنباء العجيبة ، ولا شك في حالك ؛ فإنك مكرّم بسابق عنايتي واصطفائيتي الأزلية ، ولك إخوان حلّ بهم ما حلّ بك من الأحوال السنية وغرائبات أنوار العزة ، انظر إلى ما وهبت لك من تلك الكرامات ، ولا تنظر إليها مني ؛ فإن الالتفات إلى المقامات في المكاشفات والمشاهدات شرك ، وإذا وقفت عني على حظك مني لتحبطن أحوالك ؛ فإن الكلّ قائم بي . قال أبو العباس بن عطاء : أي : لئن طالعت بسرّك إلى غيري لتحرمنّ من حظك من قربي . وقال ابن عطاء : هذا شرك الملاحظة والتفات إلى غيره . وقال جعفر : لئن نظرت إلى سواه لتحرمن في الآخرة لقاءه ، ثم أكّد إلا وعليه الحق سبحانه في إفراده عن غيره وإقباله إليه بنعت ترك ما سواه . قال : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) أي : كن خالصا للّه لا لغيره فيك نصيب ، وكن شاكرا له بنعت ألا ترى صنيعك في البين شيئا ، وأظهر عجزك في معرفة المشكور ؛ فإنه الشكر لا غير ، واسكن عن الشوق إلى إدراك كل القدم ؛ فإنه لا يدخل تحت إدراك الحوادث ، وهو أجلّ عن أن تدركه بنعته بمعنى الإحاطة ، وخذ ما آتيتك ، وكن من الشاكرين ؛ فإن الخلق لا يصلون إلى كنه الأزليات والأبديات ، وذلك قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ : كيف يقدرون حق قدره ونعوته الأزلية جلت من أن تحويها الحوادث ، وتحيط بها الأماكن ، وتدركها الأبصار ، وتفطنها الأفهام والأفكار ، والأرواح محترقة في أول بوادئ